ملاحظات يصحُ تجاهلها :
1 - الحُزنُ نكهةٌ تُضافُ للأشياء .
2 – في حالة الحزنِ ؛ لا تستخدم الأصدقاء , بل واصل الحزن حتى تجد مخرجاً .
3 – نَكِّه الحب الذي تقدمه , فالسيداتِ يحببن تجربة الأشياء الجديدة .
4 – الحزن لا يرد ولكن يتم استبداله خلال عمرٍ واحد !
:
:
لافتة
مَكنتُ للوجعِ في ذاتي , يتبوأُ منها حيثُ يشاء
فكأني بنفسي أصيبَهُ بحسنِ الضيافةِ , فيأبى إلاَّ أن يثبتَ للآخرين كرمي.
:
(1)
قرأتُ فيما قرأت أنَّ في بعض الأحيان عمل ُ الصوابِ
ليس من الصواب في شيءٍ , ومع ذلك أحاول دوماً
أن أفعل الصواب بكل ما أوتيتُ من مكر , مكرٌ في
معظمِ حالاته لا يعدو عن كونه مشاكلة . أما في البقية الباقية
يطرأ ما يمنعني من عمل الصواب …
فأنوي للصواب وأجتهدُ حتى أتقن الخطأ , لأن المهم الإتقان !
قدُ أحب في الزمنِ الخطأ و في المكان الخطأ … ويكونُ
الصوابِ أن أرتجلَ أحد طريقين … إما التصويب بالتصويبِ
أو التصويب بالابتعاد .
وإن لم استطع أيهما سأظلُ في حيازةٍ الخطأ حتى تتم مصادرتي .
ولا أخفيكم أنني في بعض الأحيان أتنصلُ من المحاولة حتى
لا أرفل بثوبِ الحزنِ لاحقاً … فلا شيء يقاربُ إحساس الحزنِ
سوى الشعور بالفقد .
يقول صديقي وليد باريس هيلتون : كلما ازداد حجمُ الصواب
مقارنةِ بحجمِ الخطأ, قلت المتعة في الحياة واختل التوازن الكوني !*
* ( بتصرف )
:
:
(2)
ولأنني مؤمنٌ حد الالتحام مع الفكرة القائلة بأن الحبَ
يجعل الأشياء أكثر تعقيداً مما هي عليه في الأصل ,
أصبحتُ أبحثُ عن التعقيد في العلاقات حتى أتثبت من
عمقها !أعني من منا لم يختبر أشياء غريبة في الحب ؟!
***
تعتقدُ Arwaishtar أن إصابتي بالأتاراكسيا أمرٌ غير محببٍ على الإطلاق , بعكسي تماماً . ومن لا يعرف الأتاراكسيا هو مرضٌ يتحررُ فيه المصاب من أي قلق ولا تظهر عليه أي علامة من علامات التأثر بالموقف . فأصبحت في كل مرةٍ أقابلها تحاول أن تختبر وجوده عندي . الطريف في الأمر أنني بت أفسر كل تصرفاتها المُستَفِزة اختباراً , فأبتسمُ من الأنثى عندما تظهر سذاجتها , وهي تعتقد بأني لازلت مصاباً به , على الرغم من أننا نادراً ما نكملُ أسبوعين متتاليين دون أن نختصم !
لكنها تخبرني بأن الأمور اللاتي نختصم بسببهن , هن اللاتي يثبتن بأن علاقتنا طبيعية , مما يجعل الرجل في داخلي يستغربُ هذا القول فيخبرها بأنها قادرة على أن تصبحَ ( قلق ) بعد أن كنت أنفي تلك الصفة عنها في بداياتنا.
يقول الجميل أحمد الصيعري بأن كل شيءٍ يتضح من تلقاء نفسه , حتى وإن ارتدينا له عدسات التركيز أو لبسنا عنه أقنعة الغفلة !
فاصلة ؛
أحنُ إلى نبضةٍ مدوية كانتْ تُصيبني بتوحدٍ سمعي ..
كانتْ تُورِثُ على قسماتي ارتياحاً يُصيبني بالعجز !
نبضةٌ أبعدُ ما تكون عن دقاتِ الساعة المعتادة ,
نَبضةٌ أشبه بحرفٍ موسيقي لا يُمكن لأي عازفةٍ
أن تُصدِحَ به قيثارتها … كان حرفاً خاصاً بمعزوفةِ
ملكةٍ شرقية تعزفه بأي شيءٍ شاءت حتى ..
بهمسةٍ حادةٍ اعتادت أن تُلقي بها على أكُفي !
همسةٌ تُغادِرُني تباعاً بَعدَ عَجْنِي !
يا الله كم أحنُ إليها ..
…
(3)
كلُ ما في الكونِ آيلٌ للسقوط , حتى المعاني المجردة والقيم .
أما القيم فلديها تاريخ انتهاء . الحبُ , الحزن , الفرح , الصدق وغيرها .
ليس الأمرُ مجاوزة للبرجماتية التي لا تتورع عن تجميد بعض
القيم لفترة معينة في سبيل تحصيل المنفعة , ولكن عطفاً
على العلاقة بين الأحداث وتبعاتها . فالأمر من منظور نونيٍّ زيدونيٍّ
أننا نُلَقنُ القيمة ثمُ نصابُ بالحدث . وجميعنا يعلمُ خيرات التلقين !
أعتقدُ بأنني بحاجةٍ لكتيب إرشادات مع كلِ نازلة .
***
***
لبعضِ الذكريات الشائكة وخزٌ لذيذ , أو إزعاجٌ ممتع
وخصوصاً عندما يتعلقُ الأمر بالحب .
فأكثرُ الذكريات المرتبطات بالحبِ واللاتي يهرعن إلى الصف الأمامي
هن الذكريات الحزينة لأننا كنا نقضيهن لوحدنا
بعكسِ لحظات الفرح اللاتي قد نحتاجُ لعاملٍ ليقودهن
إلى المقاعد المحجوزة لهن في عتمةِ الحاجة .
قد يكون العامل مكاناً , تاريخاً أو أشياء عينية .
فقط لأننا لم نعتكف فيهن وحدنا بل شاركنا بها غيرنا
فالفرح الحقيقي نحصلُ عليه عندما نشاركُ الآخرين .
السؤال الذي ( يعرضُ ) نفسه الآن …
هل كنا سنعرفُ ما هو الفرح لو لم نجرب الحزن ؟
كنتُ مرة أجوب في موقع اجتماعي أمريكي عام 2003
وكنتُ حينها أحنقُ لعدم تمكني من دعوة الحسناوات
في الموقع كما يفعل العضو Buck Fush ! آنذاك .
فقد كان يعرضُ صوره مع شقراء جديدة كل صبيحة اثنين
حتى أنه تمكن من الحصول على موعد غرامي
مع فتاة نيويوركية جميلة جداً كانت المقياس في الجمال بالنسبة لي ..
فجمالها يصيب بالحزن , أو لديها نوع من الجمال اعتاد
أن يطلق عليه صديقي المجنون جزئياً أبو مهند ( جمال وسخ !)
واعذروني على اللفظ ولكنه يعتقد أن جمالها يجعلك ترى
كل ما سواها قبيحاً .
حينها قابلتُ امرأة ثلاثينية كانت تعاني من نوبة ( طفش ) عارضة .
Lazaudi : ما هو الحزن
Sugar babe : الحزن هو تدني المؤشر الشعوري عن المستوى الصفري !
Lazaudi : بالإنجليزية لو سمحتي !
Sugar babe : الشعور مستويات … فوق الصفر وتحت الصفر . أي شعور يكون فوق الصفر يكون شعور دافئ حنون واللي تحت الصفر شعور بارد حزين . يعني كأن الإنسان ترمومتر للمثيرات .
Lazaudi : طيب كيف ممكن الشخص يضع إبرة عند الصفر عشان المؤشر ما ينزل ؟
Sugar babe : إبرة مستحيل … لكن ممكن تضع شخص .
Lazaudi : كيف يعني ؟
Sugar babe : إنتا بالنسبة لي ( إبرة ) قبلك كان المؤشر نازل والآن واقف عند الصفر . لو قفلت الصفحة راح ينزل المؤشر لو بدأت تغير الموضوع لأي شيء آخر راح يرتفع المؤشر تدريجياً .
Lazaudi : أنا للأمانة نحيف وزي الإبرة … أحيانا أصحى ألقى نفسي في اللاندري
Sugar babe : بدأ يطلع المؤشر .. استمر !
الآن وبعد قراءات ومشاهدات وتجارب كثيرة أعتقد
أن الحزن هو غيابُ الفرح . لذلك دائماً ما يكون الاشتياق مؤلماً .
(4)
أذكرُ أني في مرحلة عمرية معينة كنتُ أود لو أن لكلِ شخصٍ Label خاص , يكون فيه معلومات عن التركيبة الخاصة ..
| مقدار الحزن | ..% |
| حجم الوجع | ..% |
| نسبة الفقد | ..% |
| البيئة المناسبة للحفظ | ..% |
ولا مانع من أن يذيل في آخر المساحة الأعمار المناسبة للاستخدام والبيئة المناسبة للحفظ وحتى تاريخ الانتهاء !
على الأقل كنا سنعرفُ أي الأشخاص سنحتاج إليه
وأيهم سنرغب به من الدقيقة الأولى , وأيهمُ يجبُ علينا مساعدته
أو حتى من الذي يجب علينا الفرار حين رؤيته !
عوضاً عن السؤال المعتاد … من أنت ؟!
الذي في نظري لن يعطي – مهما حصل – معلومات دقيقة عن الشخص .
****
أعتقد بأن الجميع يتذكر رائعة آلان مور (V For Vendetta )
ذلك الفلم الذي شاهدته في يومٍ واحد ثلاث مرات
وشاهدته في ذلك الأسبوع تسع مرات لفرط تعلقي بتلك الشخصية .
في أحد المشاهد تسأل ايفي هاموند السيد في
الذي لم ينزع قناعه طوال الفلم …
من أنت ؟!
وكان في إجابتهِ شفاءٌ للسائلين !
تخيلوا لو نحصل على ذات الإجابة في كلِ
مرةٍ نبادر أحدهم بذات السؤال …
من أنت ؟!
***
دائماً ما تكون Arwaishtar منصفة أثناء نومها ! فهي تخبرني أن الأشخاص في أحلامها ليسوا أكثر من أجساد بلا وجوه , تلازمُ رؤوسهم سحائب كما في قصص المانقا و الكوميكس , ولكن هذه السحائب مقتصرة على حملِ أسمائهم ويعرضُ فيها تقرير عن حالة الشخص طوال الحلم ! فهي تعتقد بأنه ليس مهماً أن ترتبط تصرفات الأشخاص بأحوالهم , فمفهوم الإنسان أكبرُ من يصبح التصرف أو الشكل فيه مهماً , مع أنها دائماً ما تتهرب من رؤيتي ! بعكسي تماماً , فأنا أحب أن أترك لعيني اختبار وجوه الأشخاص , ذلك الاختبار الذي غالباً ما أحصل على ( دواوير ) حمراوات فيه رغم أنني دائم التذكير لنفسي بأن عيني لا تطلقا أشعة سينية .
هي لا يعنها إن كان الشخصُ مبتسماً أو مكفهراً … شاحباً أم طلقاً , لأن اعتقادها ينصُ على أن الملامح والتصرفات هي أنابيب مغذية لكل Stereotype ينشأ عن الآخرين , فالشخص الضحوك قد يكون مكبلاً بالألم وقد يكون سعيداً فعلاً .
يقول وليم جيمس : إذا تقابل رجلان، فإن الموجودين في الواقع يكونون ستة أشخاص: فهناك كل رجل كما يرى نفسه، وكل رجل كما يراه الأخر، وكل رجل كما هو فعلاً…
ويبدو بأن ما فات السيد وليم هو تضمين القاعدة الوائلية للاحتفال
” العلاقة بين العدد و الفلَّه علاقة طردية “
فكلما زاد العدد … زادت الفلَّه !
****
اعتدتُ أن أطلقَ على الأشخاص كُنى وأسماء تدل على تركيبتهم النفسية , هاتفي على سبيل المثال لم أضع في اسماً أبداً , فكل من قُدِرَ له أن ينظم إلى تلك القائمة سيجد نفسهُ دون اسم , سيكون محصوراً بين Arwaishtar the Lixy وَ Yoogle ! وبالطبعِ بعض الأشخاص سيبتدعون لأنفسهم أماكنَ أخر في ذات السجل …
كنتُ أحبذُ فكرة الليبلز , ولكن بعد علاقات قليلة أيقنتُ ألاَّ متعة تضاهي متعة الاستكشاف , فطبيعة النفسِ البشرية مرتبطة بالتعلق في كل ما هو غامض . تلك الطبيعة التي تنفيها أستاذتي دون موريس سمر ذات الأربعة عقود , إذ تعتقد أن فكرة الليبلز مريحة أكثر وقد يتخلى الشخص بعد عمرٍ معين عن المتعة في سبيل الحصول على الراحة .
***
(5)
تواجدنا تحدده منطلقات تجسد واحدية الرغبة
في الانصياع لعلامات نتوه عنها عند الوصول إليها..
والتيه مشوار الحزن .
عند جموحنا لن يكبح العاديات فينا سوى
لجامُ الألم ! نحنُ ننمو معه , وندين له بالكثير
الألم وإن كان قبيحاً… إكسير النمو .
***
ارتحال :
لازالت أناملي تحدق في رأسي , فأنا لا أعلم ماذا كتبت وماذا سأكتب .
كل ما قيل أعلاه ( شوية ) أفكار اختلجن بصدري زمناً .. فوددت لهن نثراً .
***
ملاحظات يجبُ تجاهلها :
(1) الحزن مستحضر مُمَيِّز للمظهر .
(2) الشروق أفضل غسول للحزن .
(3) النوم بالحزن لا يتلف الملامح .
* تقرير الحالة : حالة شبه اتصال
من الحزن أنسج شعاع …
وأصنع لـ شمسك وطن
لا يـ ـهمك كل هذا ..
أنت صالح للبناء
طـالما رأسك ..س ــماء *
* سالم بن سيار











