RSS

أفكارٌ آيلةٌ للبقاء ( ثرثرة في الحزن )

ملاحظات يصحُ تجاهلها :

1 -  الحُزنُ نكهةٌ تُضافُ للأشياء .

2 – في حالة الحزنِ ؛ لا تستخدم الأصدقاء , بل واصل الحزن حتى تجد مخرجاً .

3 – نَكِّه الحب الذي تقدمه , فالسيداتِ يحببن تجربة الأشياء الجديدة .

4 – الحزن لا يرد ولكن يتم استبداله خلال عمرٍ واحد !

:


:

لافتة

مَكنتُ للوجعِ في ذاتي , يتبوأُ منها حيثُ يشاء

فكأني بنفسي أصيبَهُ بحسنِ الضيافةِ , فيأبى إلاَّ أن يثبتَ للآخرين كرمي.

:

(1)

قرأتُ فيما قرأت أنَّ في بعض الأحيان عمل ُ الصوابِ

ليس من الصواب في شيءٍ , ومع ذلك أحاول دوماً

أن أفعل الصواب بكل ما أوتيتُ من مكر , مكرٌ في

معظمِ حالاته لا يعدو عن كونه مشاكلة . أما في البقية الباقية

يطرأ ما يمنعني من عمل الصواب …

فأنوي للصواب وأجتهدُ حتى أتقن الخطأ , لأن المهم الإتقان !

قدُ أحب في الزمنِ الخطأ و في المكان الخطأ … ويكونُ

الصوابِ أن أرتجلَ أحد طريقين … إما التصويب بالتصويبِ

أو التصويب بالابتعاد .

وإن لم استطع أيهما سأظلُ في حيازةٍ الخطأ حتى تتم مصادرتي .

ولا أخفيكم أنني في بعض الأحيان أتنصلُ من المحاولة حتى

لا أرفل بثوبِ الحزنِ لاحقاً … فلا شيء يقاربُ إحساس الحزنِ

سوى الشعور بالفقد .

يقول صديقي وليد باريس هيلتون : كلما ازداد حجمُ الصواب

مقارنةِ بحجمِ الخطأ, قلت المتعة في الحياة واختل التوازن الكوني !*

* ( بتصرف )

:


:

(2)

ولأنني مؤمنٌ حد الالتحام مع الفكرة القائلة بأن الحبَ

يجعل الأشياء أكثر تعقيداً مما هي عليه في الأصل ,

أصبحتُ أبحثُ عن التعقيد في العلاقات حتى أتثبت من

عمقها !أعني من منا لم يختبر أشياء غريبة في الحب ؟!

***

تعتقدُ Arwaishtar أن إصابتي بالأتاراكسيا أمرٌ غير محببٍ على الإطلاق , بعكسي تماماً . ومن لا يعرف الأتاراكسيا هو مرضٌ يتحررُ فيه المصاب من أي قلق ولا تظهر عليه أي علامة من علامات التأثر بالموقف . فأصبحت في كل مرةٍ أقابلها تحاول أن تختبر وجوده عندي . الطريف في الأمر أنني بت أفسر كل تصرفاتها المُستَفِزة اختباراً , فأبتسمُ من الأنثى عندما تظهر سذاجتها , وهي تعتقد بأني لازلت مصاباً به , على الرغم من أننا نادراً ما نكملُ أسبوعين متتاليين دون أن نختصم !

لكنها تخبرني بأن الأمور اللاتي نختصم بسببهن , هن اللاتي يثبتن بأن علاقتنا طبيعية , مما يجعل الرجل في داخلي يستغربُ هذا القول فيخبرها بأنها قادرة على أن تصبحَ ( قلق ) بعد أن كنت أنفي تلك الصفة عنها في بداياتنا.

يقول الجميل أحمد الصيعري بأن كل شيءٍ يتضح من تلقاء نفسه , حتى وإن ارتدينا له عدسات التركيز أو لبسنا عنه أقنعة الغفلة !

فاصلة ؛

أحنُ إلى نبضةٍ مدوية كانتْ تُصيبني بتوحدٍ سمعي ..

كانتْ تُورِثُ على قسماتي ارتياحاً يُصيبني بالعجز !

نبضةٌ أبعدُ ما تكون عن دقاتِ الساعة المعتادة ,

نَبضةٌ أشبه بحرفٍ موسيقي لا يُمكن لأي عازفةٍ

أن تُصدِحَ به قيثارتها … كان حرفاً خاصاً بمعزوفةِ

ملكةٍ شرقية تعزفه بأي شيءٍ شاءت حتى ..

بهمسةٍ حادةٍ اعتادت أن تُلقي بها على أكُفي !

همسةٌ تُغادِرُني تباعاً بَعدَ عَجْنِي !

يا الله كم أحنُ إليها ..

(3)

كلُ ما في الكونِ آيلٌ للسقوط , حتى المعاني المجردة والقيم .

أما القيم فلديها تاريخ انتهاء . الحبُ , الحزن , الفرح , الصدق وغيرها .

ليس الأمرُ مجاوزة للبرجماتية التي لا تتورع عن تجميد بعض

القيم لفترة معينة في سبيل تحصيل المنفعة , ولكن عطفاً

على العلاقة بين الأحداث وتبعاتها . فالأمر من منظور نونيٍّ زيدونيٍّ

أننا نُلَقنُ القيمة ثمُ نصابُ بالحدث . وجميعنا يعلمُ خيرات التلقين !

أعتقدُ بأنني بحاجةٍ لكتيب إرشادات مع كلِ نازلة .

***

***

لبعضِ الذكريات الشائكة وخزٌ لذيذ , أو إزعاجٌ ممتع

وخصوصاً عندما يتعلقُ الأمر بالحب .

فأكثرُ الذكريات المرتبطات بالحبِ واللاتي يهرعن إلى الصف الأمامي

هن الذكريات الحزينة لأننا كنا نقضيهن لوحدنا

بعكسِ لحظات الفرح اللاتي قد نحتاجُ لعاملٍ ليقودهن

إلى المقاعد المحجوزة لهن في عتمةِ الحاجة .

قد يكون العامل مكاناً ,  تاريخاً أو أشياء عينية .

فقط لأننا لم نعتكف فيهن وحدنا بل شاركنا بها غيرنا

فالفرح الحقيقي نحصلُ عليه عندما نشاركُ الآخرين .

السؤال الذي ( يعرضُ ) نفسه الآن …

هل كنا سنعرفُ ما هو الفرح لو لم نجرب الحزن ؟

كنتُ مرة أجوب في موقع اجتماعي أمريكي عام 2003

وكنتُ حينها أحنقُ لعدم تمكني من دعوة الحسناوات

في الموقع كما يفعل العضو Buck Fush !  آنذاك .

فقد كان يعرضُ صوره مع شقراء جديدة كل صبيحة اثنين

حتى أنه تمكن من الحصول على موعد غرامي

مع فتاة نيويوركية جميلة جداً كانت المقياس في الجمال بالنسبة لي ..

فجمالها يصيب بالحزن , أو لديها نوع من الجمال اعتاد

أن يطلق عليه صديقي المجنون جزئياً أبو مهند ( جمال وسخ !)

واعذروني على اللفظ ولكنه يعتقد أن جمالها يجعلك ترى

كل ما سواها قبيحاً .

حينها قابلتُ امرأة ثلاثينية كانت تعاني من نوبة ( طفش ) عارضة .

Lazaudi : ما هو الحزن

Sugar babe : الحزن هو تدني المؤشر الشعوري عن المستوى الصفري !

Lazaudi : بالإنجليزية لو سمحتي !

Sugar babe : الشعور مستويات … فوق الصفر وتحت الصفر . أي شعور يكون فوق الصفر يكون شعور دافئ حنون واللي تحت الصفر شعور بارد حزين . يعني كأن الإنسان ترمومتر للمثيرات  .

Lazaudi : طيب كيف ممكن الشخص يضع إبرة عند الصفر عشان المؤشر ما ينزل ؟

Sugar babe : إبرة مستحيل … لكن ممكن تضع شخص .

Lazaudi : كيف يعني ؟

Sugar babe : إنتا بالنسبة لي ( إبرة ) قبلك كان المؤشر نازل والآن واقف عند الصفر . لو قفلت الصفحة راح ينزل المؤشر لو بدأت تغير الموضوع لأي شيء آخر راح يرتفع المؤشر تدريجياً .

Lazaudi : أنا للأمانة نحيف وزي الإبرة … أحيانا أصحى ألقى نفسي في اللاندري

Sugar babe : بدأ يطلع المؤشر .. استمر !

الآن وبعد قراءات ومشاهدات وتجارب كثيرة أعتقد

أن الحزن هو غيابُ الفرح . لذلك دائماً ما يكون الاشتياق مؤلماً .

(4)

أذكرُ أني في مرحلة عمرية معينة كنتُ أود لو أن لكلِ شخصٍ Label  خاص , يكون فيه معلومات عن التركيبة الخاصة ..

مقدار الحزن ..%
حجم الوجع ..%
نسبة الفقد ..%
البيئة المناسبة للحفظ ..%

ولا مانع من أن يذيل في آخر المساحة الأعمار المناسبة للاستخدام والبيئة المناسبة للحفظ  وحتى تاريخ الانتهاء !

على الأقل كنا سنعرفُ أي الأشخاص سنحتاج إليه

وأيهم سنرغب به من الدقيقة الأولى , وأيهمُ يجبُ علينا مساعدته

أو حتى من الذي يجب علينا الفرار حين رؤيته !

عوضاً عن السؤال المعتاد … من أنت ؟!

الذي في نظري لن يعطي – مهما حصل – معلومات دقيقة عن الشخص .

****

أعتقد بأن الجميع يتذكر رائعة آلان مور (V For Vendetta  )

ذلك الفلم الذي شاهدته في يومٍ واحد ثلاث مرات

وشاهدته في ذلك الأسبوع تسع مرات لفرط تعلقي بتلك الشخصية .

في أحد المشاهد تسأل ايفي هاموند السيد في

الذي لم ينزع قناعه طوال الفلم …

من أنت ؟!

وكان في إجابتهِ شفاءٌ للسائلين !

تخيلوا لو نحصل على ذات الإجابة في كلِ

مرةٍ نبادر أحدهم بذات السؤال …

من أنت ؟!

***

دائماً ما تكون Arwaishtar منصفة أثناء نومها ! فهي تخبرني أن الأشخاص في  أحلامها ليسوا أكثر من أجساد بلا وجوه , تلازمُ رؤوسهم سحائب كما في قصص المانقا و الكوميكس , ولكن هذه السحائب مقتصرة على حملِ أسمائهم ويعرضُ فيها تقرير عن حالة الشخص طوال الحلم ! فهي تعتقد بأنه ليس مهماً أن ترتبط تصرفات الأشخاص بأحوالهم , فمفهوم الإنسان أكبرُ من يصبح التصرف أو الشكل فيه مهماً , مع أنها دائماً ما تتهرب من رؤيتي ! بعكسي تماماً , فأنا أحب أن أترك لعيني اختبار وجوه الأشخاص , ذلك الاختبار الذي غالباً ما أحصل على ( دواوير ) حمراوات فيه رغم أنني دائم التذكير لنفسي بأن عيني لا تطلقا أشعة سينية .

هي لا يعنها إن كان الشخصُ مبتسماً أو مكفهراً … شاحباً أم طلقاً , لأن اعتقادها ينصُ على أن الملامح والتصرفات هي أنابيب مغذية لكل Stereotype ينشأ عن الآخرين , فالشخص الضحوك قد يكون مكبلاً بالألم وقد يكون سعيداً فعلاً .

يقول وليم جيمس : إذا تقابل رجلان، فإن الموجودين في الواقع يكونون ستة أشخاص: فهناك كل رجل كما يرى نفسه، وكل رجل كما يراه الأخر، وكل رجل كما هو فعلاً…

ويبدو بأن ما فات السيد وليم هو تضمين القاعدة الوائلية للاحتفال

” العلاقة بين العدد و الفلَّه علاقة طردية “

فكلما زاد العدد … زادت الفلَّه !

****

اعتدتُ أن أطلقَ على الأشخاص كُنى وأسماء تدل على تركيبتهم النفسية , هاتفي على سبيل المثال لم أضع في اسماً أبداً , فكل من قُدِرَ له أن ينظم إلى تلك القائمة سيجد نفسهُ دون اسم , سيكون محصوراً بين Arwaishtar the Lixy  وَ Yoogle  ! وبالطبعِ بعض الأشخاص سيبتدعون لأنفسهم أماكنَ أخر  في ذات السجل …

كنتُ أحبذُ فكرة الليبلز , ولكن بعد علاقات قليلة أيقنتُ ألاَّ متعة تضاهي متعة الاستكشاف , فطبيعة النفسِ البشرية مرتبطة بالتعلق في كل ما هو غامض . تلك الطبيعة التي تنفيها أستاذتي دون موريس سمر ذات الأربعة عقود , إذ تعتقد أن فكرة الليبلز مريحة أكثر وقد يتخلى الشخص بعد عمرٍ معين عن المتعة في سبيل الحصول على الراحة .

***

(5)

تواجدنا تحدده منطلقات تجسد واحدية الرغبة

في الانصياع لعلامات نتوه عنها عند الوصول إليها..

والتيه مشوار الحزن .

عند جموحنا لن يكبح العاديات فينا سوى

لجامُ الألم ! نحنُ ننمو معه , وندين له بالكثير

الألم وإن كان قبيحاً… إكسير النمو .

***

ارتحال :

لازالت أناملي تحدق في رأسي , فأنا لا أعلم ماذا كتبت وماذا سأكتب .

كل ما قيل أعلاه ( شوية ) أفكار اختلجن بصدري زمناً .. فوددت لهن نثراً .

***

ملاحظات يجبُ تجاهلها :
(1) الحزن مستحضر مُمَيِّز للمظهر .
(2) الشروق أفضل غسول للحزن .

(3) النوم بالحزن لا يتلف الملامح .

* تقرير الحالة : حالة شبه اتصال

من الحزن أنسج شعاع …
وأصنع لـ شمسك وطن
لا يـ ـهمك كل هذا ..
أنت صالح للبناء
طـالما رأسك ..س ــماء *

* سالم بن سيار

 
2 Comments

Posted by على 6 سبتمبر 2010 in أوراق متساقطة

 

بوحٌ متسلل خارج الروح …

مدخل :

قيل لي ذات انكسار ! أنه ليس المهمُ ما يحدث , وإنِّما تَصَرُفُكَ تِجَاهَهُ . وها أنا اتخذتُ من المقولة دستوراً أنكصُ إليه كلما ارتعدت للقادمِ خيالاتي , لأنظُمَ على وقعِ تراتيلها زفراتٍ ناقمةٍ وأطيحَ بآخر تنهيدة سمعاً ! حتى أعودَ للبسِ رداءٍ أسودٍ استعداداً للقاءِ جحافلِ الألمِ , آملاً أن يكون ردائي خافياً حتى تجتازني بوارجه دون قصفٍ .لذلك أجدُني أجتازُ أصعبَ آلامي في مدة أقصاها إيجادُ وطنٍ جديدٍ أُعْلِنُ له ولائي وانتمائي .

***

زائرٌ تفرحُ لرؤيتهِ, ذلكَ الذي يَغيبُ عنْكَ طويلاً … لذلكَ نحنُ لا نفرحْ بِحلولِ الحزن    !
سَئمنا مِن معطفٍ أثقلَ كواهلنا ولا نستطع له إلقاءً لنلتحفَ الفرح … هي الدنيا . ورغم كلِ شيء, وفي خضم هذا السوء المحيط بِنا أجدنا متشبثين بها ! بلا أصابعَ لنُمسِكَ بالحلمِ ! كمن يَحترقُ وتَسْتَعِرُ بَينَ أضلُعِهِ سَقر ! ويطلبُ الربَ أنْ يُدثره ..دِفئاً !

***

قيلَ لي – وقد سئمتُ من التلقي – أنَّهُ يلزمُني فقط أنْ أفلِتَ رُوحِي , وأتدثرُ حلماً  لأجدَني ؛ ولم يعلموا بأني  - بعدها – أعدتُ ترتيبَ ذاتي من جديد , وانتهى بي الترتيبُ لكائنٍ مَلائكي أشْبَهَنِي كثيراً , وبَخَنِي كثيراً وكَادَ أن ينتزعَ الروحَ مني لتجرُدي منها … تلك الساكنة عوالمي وصروحاً شيدَتها خيالاتي لأنعَتِقَ من أعرافٍ اسكنها معها .

أشعرُ وأني , على غفلةِ من عقلي , أو على قِمَةِ جُنُونِي وأطرَافِ استفاقاتي , قد اتخذت منها – في العشقِ – محراباً أعتكفُ فيه , ألوذُ إليه , واستحسنتُ كوني , في ذلك المحرابِ أولُ الناسكين , وإن كُنتُ قد جِئته وقد اكتظَ بالزائرين إلا أنني فُرِقتْ لي الصفوفُ وحتى وإن كنتُ قد جئتُ متأخراً … ترتيبي فيه لم يحدِدُهُ وقتُ الحضور . و المضحكُ في الأمرِ , بأني شعرتُ بنظراتهم , ولمْ أرى أعيُنَ الواقفين خلفي أو أولئكَ العابرين ,  واتفقتُ معهم في كوني لا أستحقْ التفردَ أو سُكنى الناصيةِ. رفعتُ ذراعيَّ ملبياً , وبدأتُ أشرعُ في الخشوعِ , مستشعراً قَدَرَ المكانِ وكيفَ أني لو غُسلتُ بدموعِ اليتامى لن أكونَ طاهراً بما فيه الكفاية !

ولكنها .. مَعبَدي وماء تعميدي , فقد أصبحتُ بتكالبِ الزمان و الظروف خمراً, أزدادُ قيمةً بمرورِ عمري و ينتشى بي … وأظل خمراً
***
و حقيقٌ عليَّ قولُ الحقِ , فقد استطالت دوائري وسكنتَ كل الزوايا , حَفِظتني كالعشرِ الوصايا , لطالما أردتُ بطولةَ , لطالما أردتُ تفرداً , فقد نبذتني أحلامي … صوري … وحتى المرايا . شعرتُ بأني بحاجةٍ للتوحدِ معها ؛ فتوحدتُ . فارقتها لأشفى من صحتي! وبعدَ شفائي عدتُ . فإن كان التوحد – بعيداً عن تعريفه الطبي – يعني إيجاد الوطن ! فمطالبة الكثير لي بالتخلي عنها هي مطالبتهم لي بأن أصبح مثلهم … مـُ ـشَـ ـر د اً !!!

***

حُدِثتُ عن السعادة … وطالبتُ من تفوه بالحديثِ ألاَّ يُحركَ بها لسانهُ ليُسمِعَ بها, فكلٌ فرحٍ بعدها زيفٌ سخيفٌ . وحتى الحَيا لا يستطيع إتمام مهمته , فالجدب الذي يصيب العالم هو بسبب تساقط … دموعها !
هي السعادة جُسِدت في أنثى أبَتِ المَشِيئةٌ إلا أنْ تكونَ مرتفعةً عن الأرضِ  لذلك تروا البؤساءَ تكتظٌ بهم جنباتِ أرضٍ تكادُ أن تلفِظَهُم , كما فعلت أريكتي معي بعد أن مكنتها من جسدي النحيل ! خوفاً من أن تُصابَ بالوحدةِ عندما فارقتُ أنثاي.. (تلك الأريكة كم أتفهمُ موقفها )

نعم … هي السعادة , ولا أعلمْ لأي ذنبٍ جَرى حبسها داخلَ كيانٍ بشري . فجميع المعاني المجردة الغير قابلة للمشاهدة تكون أصعبَ عندما نشاهدها . فهي تنصبُ في آنيةٍ للشقاءِ , يُطافُ بها على التعساءِ , ليظنوا أنهم قد فُرِّجَ لهم , وهم يعقلونَ أنهم بذلك .. معذبون !

هي سَحَابَةٌ عِندما تفقدُ الغيمات شرفَ انضِمامِها لهنَّ تُسلَبُ الألوانُ من قوسِ قزحٍ !
هي رَهمَةٌ تَتَساقَطُ مَن أجلِ عِنَاقِ خَسِيفٍ يُصعِّدُها بعدَ إِصَابتِها لهُ مراراً  يتمنى لو تسقطُ فيرتَفِعَ بها . ( أنا ذلكَ الخسيفُ )

هي لا تشبه البشر إلا في كونها تُمارسُ ارتداء الأقنعة ! رُغم البونِ الشاسِعِ بينها وبينهم . فالحياة مسرحية و سنة البشر أن يرتدوا قناعَ الملائكة… أما تلك الرائعة فقد أُلْبِسَت قناعاً بشرياً لا يناسبها أبداً ! فالنور الذي تنسلُ خيوطه من جميعِ مسامات جَسَدِها يفشي سِرها .
إن وُجِدَ من يَظُنُ بأن السعادةَ من صُنعِ البَشر فقد قاربَ كفراً بربِ يسوع ! فأنا لا أستطيع لعشيقتي .. صنعاً .

أنا أعقل أنَّ السعادةَ شقاءٌ إن تجسدت في كيان , وأنَّ الحبَ جحيمٌ إن ارتضى السُكنى بصدرٍ يحمله أينما ذهب, وأنَّ الوحدة راحة وهناء إن اُختُبِرَتْ كما هي   فنحن لم نُجرِبْ الوحدة أبداً , نحن نعيش مع ألفِ ذكرى ومئاتٍ من الأطياف في غرفة واحدة وندعي الوحدة !

( كل المعاني أجمل إن بقيت … معاني . وذلك أمرٌ لا سبيل إليه .)

***

أنا أعلمُ بأنَّ لغةَ الشقاءِ تولدُ بسرعةٍ على شفاهِ الأحلامِ , ولكنها لا تنطقُنا إلا حينَ تُبعِدنا اليقظةُ عن الحلمِ بأميال ! ويَكادُ أن يصيبني مسٌ من عقلٍ , وقبلَ أن يَتَمَكنُ مِني دعوني أقولُ لكم … بأني وتِلكَ المُقدسة التِي سَكَنَتْ بينها – فأحلامي –  لن نفارقَ البياض , ذلك قدرٌ علينا .. ليس يسيراَ . وحتى إن صلبتنا ظُرُوفنا على مَرأى السنين , ستكون وصيتنا واحدة … أن اهدموا كل الجُسورَ فلو لم تبقى الجسورُ معلقةً لالتَصَقَتِ الجُزُر ! ولرُحِّلت المسافاتُ و لنكصت على عقِبيها الرسائِلُ و الصور . وسنلتحف  البياضَ  قبل أن نُقبَرَ في السحاب وفي ذكرياتِ البشرِ وبعد أن تشيخَ يا قارئي ! و يشتعلُ رأسك بالبياضِ وتنتقلَ من حالةِ الظلِ إلى حالةِ الجانبِ المضيءِ من القمر , ستقصُ للعالمين عنا , وينتشرُ الخبر , ستقول أن حكاية عشقنا .. هي حكايةً الدهرِ . وأخْبِرهُم إذا ما طالتْ بكَ الأيامُ , وجنحتَ مع الطوفان بأنَّـا كفانا أننا يوماً تمردنا على الأحزانِ , وعشنا العمر ساعاتٍ ..فلم نقبض لها ثمناً , ولم ندفعْ لها ديناً , ولم نَحْسِبْ مَشَاعِرُنا كَكُلِ الناس في الميزان.

مخرج :

أعتقدُ اعتقاداً أشبه باليقينِ , أنَّ العلاقةَ بين شدةِ الألمِ و اتساعِ الخيالِ علاقةً طرديةً ! نحنُ لا نلجأ للخيالِ عندما نحتفل ! ولا نلجأ إليهِ عندما نَبْتَسِم , بل عندما تَقْصِم ظُهُورَنا الأيامُ , وتُثْخِن في مَشَاعِرُنا الحوادثُ , نُغْمِضُ أعْيُنَنَا ما يَكفِينا من الوقتِ لنَبتَسِم , وكأننا نَطلُبُ النَّشْوَةَ من مخدرٍ لا يكلفُ سوى إغفاءة طَرْفٍ لنَشْعُر َ بِتَسلُلِهِ حدَ الوجَنَاتِ ! مُخدرٌ لا  يَدُومْ مَفْعُولُهُ سِوى لدَقَائق مَعدُودَاتٍ قبل أنْ تُؤمَرُ الخيالاتِ إلى السجودِ للواقِعِ … فيُطِعنَ ! ونَعُودَ لنَحنَقَ , ونَعُودَ أكثر لنَفرَح , وتطول بنا المسافةَ حتى نتخطى الفرحَ فنحنق !

أوليس الخيال سوى استراحة نتهادى إليها عندما نشعرُ بتعبِ الطريق ؟!

تنهيدة :

المنفى وإن اتسع يعتبر سجناً بأسلاكٍ شائكةٍ معدومةٍ ؛ ومع ذلك لا نستطيع منه فراراً !

 
Leave a comment

Posted by على 6 سبتمبر 2010 in أوراق متساقطة

 

عيدُ ميلاد الجنة

فرحت

ولا قدرت أحضن تعابيرك

أو أقطفك ورده

وأحقق لذاتك طموح

وأغرسك في صدر كوني

بين ألوان الوجع

و باقات الجروح

أو حتى إني أهديك لي

وقت ما أهديني لك

وتفسر كل قطرات الندى

بين دمعات الهدب

وخجل وردٍ يبوح

****

****

فرحت

واستكانت في زوايا اليوم فرحة

قاربت حد الستر

وارت سوءة  غيابك

وحققت لي نشوتين

و اختمرت ذكرياتك

عيونك وجهك وضحكتك

و بقايا عطر بثيابك

وانتصرت

وانتشيت بعيد ميلادك

و أهجرتني دمعتين

حسرةٍ من وحي فقدك

أغسلتها فرحة التاريخ

وتبخرت

وما بقت في عيوني

غير صورتك

تستنطق قصيدي

وما نطق

ارتعد من رهبة جمالك

وارتعدت

****

****

ذات الجناح أو أروتي

دثريني من لحاف الليل عتمة

أو اهتكي مواثيق الخفاء

واستحلي من فؤادي قطعتين

وأغرقيهم بفنجال الأمل

وقلبيني

واسأليني

يا حبيبي أنت ذبت ..

من متى ؟

وعانقيني بطعم ثغرك

قبل ما استطعمك

وأسكر بخمرك

واستحل ما حرم علي

بشرع ظرف

واستبيح فرحة بريئة

أسيرة

لم تغتصب

متجسدة بعيد ميلادك وأنتي

وأنا

ولقانا

وتأريخ عشق مسطر بصفحة قدر

تكسرت

من جور وقت

كم سئلناه وأبى

وأبينا إلا نعيد ترتيب الحكاية

ونشتت أزلام الفرص

ونخلق من رحم فكرة

موعد شابه قباء

كنتي بوسطه منارة شامخة

تصدحين بصوت حب

وتهمسين بأغاني

أشعر بها قبل السماع

من فرط قرب

وتكرر لحظات الهناء

كل ما مرة طلبتي

فجوة وسط التواتر

نهتدي فيها لنا

مثل روضة استقرت

ثانية بعد الهداية

وتمرجحت

بحبال ذكرى قاربت

سن السنة .

***

***

صدقيني

بعثرت فيني الكلام

فرحة أشرقت فيني فجر

أتركت لي كلمتين

رغم اقتداري عادة

بصف أصناف الحكي

أخرستني وبددت

وصف أتعب منطقي

وتركت لي  عبرة

غصت  بصوتي

ما أبقت ولم تذر

غير أحبك ..

يا فاتنة ..

و كل عامٍ تسلمين

يا بعد كل البشر

 
Leave a comment

Posted by على 6 سبتمبر 2010 in أوراق متساقطة

 

العهدُ الحزين : سفر التوحد

نهاية :

لم يبقَ من اعتذاري سوى بعضاً من الملامح لم تخبو وتتلاشى من فرط حجم الخطأ الذي ارتكبت … ذلك الخطأ الذي عظمُ علي و حقرُ معه اعتذاري .

ثم ابتداء :

صباحٌ مريرٌ  آخر , تلتحم مع وسادتي فيه  كوابيس الوحدة ,  لتتشكل مصفوفة معتادة  تغرس فسائل  الكآبة في صباحٍ يفتقر لروح النهار فتنمو تلك الفسائل  سريعاً بسقاية حافورةٍ تصيبُ  رتقاً فتثخن فيها وتشق لصدعها …

الساعةُ الآن تشيرُ إلى وجعي وتتجاوزه لتحابي الستة عشر خيبة  …

وأتوق لأنفذ منه ذاك الوجع بحلول الساعة الرابعة بعد خذلاني لها …

***

عندما يعشقُ الرجلُ كل شيءٍ فيه يتجه للسماء , من نظرتهِ وحتى تلبسهِ البياض … ولا شيء يُسقطه سوى إن هطلت سماؤه .

***

أي جرمٍ بحق النفس أكثر من دفعها لهوة التبرير قسراً , فتتأصل الحسرة وتتوحد بذاتك فتغدو كشراعٍ يستطيع تحريكه أحقر ظرفٍ عابر .

قد نحاول حيناً أن ننسلخ من إنسانيتنا علنا ننجو بأنفسنا من تسلطِ اجتياح بعض ظروفٌ تصلبُ سباباتها أمام شفاهها ساعة هدوئها  , تكرسُ نفسها للتكاثر وكأنها تحزمت ناسفاً , فتصيب بشظاياها كل ثورة شوقٍ ارتضت قلوبنا معقلاً تنوء به , تقبر فيه , أو أن  تلجأ إليه بمباركةٍ منا …

***

سأصبح أكثر استقراراً لو ارتضيت غض الطرف عن بعض الأمور , وقد تكفيني عروقٌ تسكن القشور دون أن أسفل بنفسي … أو على أقل تقدير دون أن يقل احترام الذات لدي , فنحنُ نمسح من على أنفسنا وقع الخديعة بمحرمةِ ” التبرير ” حتى تجف إفرازات القهر ونمسي كخشبٍ مسندة قد تتهشمُ بمجردِ ارتطامِ حقيقة ” لم تكن مهتماً أصلاً ” بنا . ولكني عازمٌ على إنباتِ تلك الظروف حتى أظفر بخيراتِ الفضل … وتبقى مدينة لي بالإحياء

***

دعيني أخبركِ قليلاً عمَّا شعرتُ حينها …

أسدلتُ أوجاعي على نافذةِ فرحٍ في صبيحة  ” أحدٍ ” ما , حاولت  أن أتحرر من إحساسي بالذنب قليلاً تحت وطأة العزلة , ولكن لم يتأتى ذلك فقطر جرحكِ من عيني هاويةً أحرقت صفحتيَّ وشماً .

ليس تكلفاً إن قلت أنها اهتزت داخلي شجرة تصل جذورها لأبعد من ألف ميلٍ  ؛ فطارت من على أغصانها أمنيات , لتصبح المسافة بيني وبين أرضي متعلقة بقدم طائرٍ إن ارتقى بنفسه حقرتُ … وأني أصبحتُ كطفلٍ هجرنه بالوناته  .

بإمكاني مقاومة أي شيء … إلا أنتِ كما يمكنني أن أجد لنفسي مخرجاً من أي موقف إلا معكِ … أتذكرين عندما قلتِ بأني محامي بارع حتى ؟! هل من البراعة أن أدين نفسي  في محاولة تبرئتها ؟ فأنا أفضلُ أن أخدع نفسي على خداعك . لأني لا أضطر لتوبيخ نفسي إلا مرة واحدة قبل أن أفاجأ بالصفح وإن عظمُ شأن خداعي .

أتعلمين كيف أشعرُ الآن ؟

احمرت في داخلي هالةٌ تقتاتُ من روحي وتوشمُ في جبهتي قسراً صليباً نازي لتلقيني في قناة الحسرة , الهم , الغصة  , والندم … أولم أخبركِ قبلاً أنهم يهودٌ ناقمون ؟

ليس مؤلماً بما فيه الكفاية ؟

أعلمُ بأني بدوت كرغيبٍ حد الدناءة ..لأني شربتُ الصباح وحدي بحضرتكِ عطشى ولم أسقكِ ساعة… فمتِ حسرةً ولم يتسنى الوقت لتعلمي بأني اختنقتُ حتى متُ كمداً وأردفتُ سدماً و ثالثة من فرطِ جلدٍ و تأنيب ورابعةٍ من مشهد انكسار النسيم من كثرة الطرقِ على أبواب انتظار …

و أعلمُ بأني بخيلاً جداً وبأني بدوت لكِ  كبذولٍ شح حين سطوة الجدب , وراح ينهبُ سائليه … وبأني أجهضتُ لكِ فرحاً واستأصلتُ حظي بالغفران .

***

لا يبدو غريباً إن انتهت حياة أحدهم بحادث … حتى إن كان أحدهم حلماً أو أملاً … ولكن الغريب أن نقلب النظر حولنا فلا نجد أحداً و يصطدم رجاؤنا بالفراغ  ثم يموت بين أعيننا .

***

لمَ عندما تستائين … يخاصمني الكون ؟ وتتجهم في وجهي الجهات لأبقى سجين المنتصف … يُضيَّقُ علي حتى اختنقَ فألجأُ لمن رفع يسوع وابدأ بالتسبيح والاستغفار , فتصطك حبات سبحتي البيضاء غيظاً مني … وكأنها تريد أن تنهش أصابعي … فأهربُ للمنام علني أنسى   , فيخنقني القميص كلما حاولت أن أشاهد حلمي من زاوية أخرى … يبدو بأن كل شيءٍ يرى فيني خائناً .

كيف للأحلامِ أن تتنفسَ منا معشرَ النائمين غفلةً تبقيها قيد حياة … فتتنبه مع كلِ حركة خشية أن تضطر لتُواري تحت الوسائد مشهداً يُنسجُ حوله خيوط حظ يتنهدُ وحيداً في الآتي الـذي قد لا يُنعم عليه بمباركةِ القدر .  فتبقى رهن كسولٍ و فراشٍ , إن مات أحياها حياة تنقطعُ لأتفه الأسباب … لجرس هاتف أو صراخ طفلة …

عفواً هل بدا حديثي غير مناسبٍ للحدث ؟

أعتقدُ أني كنتُ على موعدٍ معكِ في هناك في حلمي , وكنتُ سألقاكِ لولا أن أُسقِط بجانبي كوبَ قهوةٍ ففزعتُ مغتاظاً لأتنبه بأني تجاوزتُ موعدنا .. فاغتظتُ أخرى .

هل تعتقدين بأني ارتكبتها عنوة … أم مع سبق إصرار .. أم الأمر سيان لا يختلف طالما باءت بذنبها النفس ؟!

فقط اسألي نفسكِ هل أستطيع أن أؤذيكِ ؟ أو أحرمكِ وأنتِ العطاء ذاته ؟

إذ كيف لشفاهٍ جافة من عطش اللقاء … أن تروي الشمس ؟!

وكيف تنطقكِ شفاهي شقاءً وأنا لازلتُ في رحمِ حلمُ ؟

وكيف يكون الظرف لعنة … يصيبُ من يشاء و يورثٌ ضيقاً في الصدر فلا يتسعْ لكلِ نبضة … فنبرد وتتجمد ذواتنا حتى نكاد أن نصبح عرضة للكسر بكلمةٍ ؟!

لا أستطيع أن أكمل بقية اليوم دونك … سأعاني كثيراً من هزائمَ مخيبة .. وسأخافُ محاولة التعافي دونك … فليس أقسى من موت الأمل سوى سلبه بعد تحقيقه لمجرد رؤية من نحب !

***

قبل النهاية …

أكرهُ كم أحبكُ … كثيراً .


 
Leave a comment

Posted by على 6 سبتمبر 2010 in أوراق متساقطة

 

صفحٌ معطلٌ حتى إشعارٍ آخر

ملاحظة :

سأحدثكمُ بوجهٍ باسمٍ … فقد اعتدتُ الابتسامة مع كل نيةٍ سيئة .

***

على مكتبي :

بروازٌ يحملُ صورة مكتظة بالشخوص , أحاول أن أفهم نظرتي , أشعرُ بأن هنالك رسالة أريد إيصالها , ولكني لا أستطيع قراءتها . بجانبه دفاتري وبضعٌ من كتاباتي , أقلب الصفحات لأجد مفردة متكررة فيهن جميعاً .

صافحت مقلتاي قلمي عند رؤيته , ابتسمتا كعادتهما , فهما يشعرانُ بأنه مسكينٌ هذا القلم.

الهدوء صاخب ! هدوء يورثُ الصمم , هدوء أكرهه .

***

فلسفات لا تخصُ أحداً سواي :

(1)

الأنانية… هي تلك المرحلة التي تحاول أن تحصل لنفسك على كل شيء دون التفكير في أنك بذلك تعطي  كل شيء..كل شيء!

أليست الأنانية تضحية ؟!

(2)

الخيانة … ضربٌ من ضروب الحرية !

(3)

الحياة … عذرٌ مقنع لمن يحاول أن يبرر أي شيء .

***

الضياعُ ليس أكثرَ من انتفاء الوطن … وليس أقلَ من ذلك .

كنتُ في إحدى الصباحات المتخمة بأسراب الهموم أداعبُ قلمي المكسورةِ نفسه ! استجديه أن يفيض , أن يلقي بضعَ كلماتٍ ولو بأبجدية من أثر , فقط أردت أن تصيبه تنهيدة نافذة , تخترق أنظمة إضرابه لأتمكن من السيطرة عليه . ولألحق برحلتي المتجهة إلى إسرائيلهم المهاجرة .

انتفض بين أناملي , أصابته الثورة في مَحْبَرِهِ !

***

بسمِ رب الجحيم

أعلمُ بأنك تحاولُ أن أنثر مكنوناً أختزنه , وتحسبُ بأنك تحسنُ علي سيطرةً , فنحن لا تتم السيطرة علينا إلا عندما يتمُ اكتشافنا . ولكن يبدو بأنه قد غُمَّ عليك ما كنتُ له صانعاً . سيدي , بالنسبة لي هذه هي نهاية طريقي معك , لن أقبل بالمزيد من وجعك , ولن أجاملك بعد أن أتممت اكتشافك , وأتقنت السيطرة عليك .

ليس انكساري عارضاً ألمَّ بي أو استجد على محبرتي , أنا لم أكن أكثر منِ نسخة حبريةٍ عنك , أراقب عملك لأعمل به , أنزف للآخرين مثلك , أحتوي أوجاعهم وما تفيض به صدورهم , أتواجد لهم متى أرادوا , وأصفحُ خذلانهم لي في الأدراج العتيقة , أُقَبِلُ الرقادَ وأدثره , ساهراً على راحته , قاتلاً ساعات الانتظار بالجفاف!

أليس ذلك ما تفعله ؟ أنا وأنت يا سيدي , جمعنا ذات القدر , رغم الاختلاف في القدرة . فأنت تملكها للتوقف قبل أن تموت .

وها أنا الآن أحتضرُ ويتقطعُ نزفي … ولكني أقاوم للمرة الأولى في حياتي لأخبرك بما تحتاج له سمعاً … وطاعة ! . خذ حقيبتك التي أهملتها , وثيابك التي نسيتها , وابحث عن ذكرياتك اللاتي سيوصلنك , إلى الطريق الذي نسيته حتى تصل إلى مبتغاك ! و قبل أن ترحل , خذ مفهوم ثورتي معك مذكراً ومسيطراً .

( أكثر الناس استعداداً لمساعدتك هم الذين لا تعبأ كثيراً بهم )

عندما تصل إلى طريقٍ ذي نهايةٍ مسدودةٍ ارجع إلى أوله واسلكه مجدداً , فقد تجدُ على كتيفيه ما تجاهلته وأنتَ في طريقك لنصايته . لا تدع عقبة فيه إلا تساويها بالتراب  , امحها تماماً , لا تدع أنواره مضاءة , امضي خفية , ازرع خلفك ألغاماً , وولي عليكَ شيطاناً . فصاحبُ العالم الملائكي لم يعنه من اتبعه , وشيطانك تستطيع أن تضله وأنت له تابعا !

لن أزيد في الوصايا سوى واحدة لأصل بها حد العشرة !

عليك بالانتقام .

ذلك ما أريد أن أقول قبل أن يجفَ مني الحبر , وخذ خطابي ولا تهزأ به , فإنه ثقيلٌ إلا على القادرين , الذين إذا قُطـَّـرَ جرحهم عمداً , أسالوا الدماء ثأراً له , وبالسلامِ هم هانئون .

( لا يوجد سلامٌ دون حرب )

قلمك .

***

سحقاً ما هذا القلم ! أنا أعلمُ بأنه على حق ولكني لا أعلم بشأن مقدرتي على القيام بوصاياه , ولا أستطيع ألاَّ أحققها له !

***

قيل لي أنه لا يضل من سار على طريقٍ مستقيم . فاستقمتُ كما لم يستقم بشر , وأشعرُ بالضلالة . وأراني هناك على ذاك الطريق الآخر … أناديني وأسمعني ! وأعلمُ بأني سأهتدي إن ضللت لألبي دعوتي !

***

قيلَ لي بأن أفضل طريقة لعبور الشيء هي من خلاله ! وأصبحت في كل مرةٍ أجابه شيئاً أبادرهُ الصدام علني أنفذً من خلاله وفي كل مرة أجدني لازلت في مرحلة

( ما قبل الاجتياز)

ولكني حتماً أحصل على شيءٍ مقابل كل  محاولة  … فأنا أحصل على ضربةٍ موجعة وعدو جديد.

( لو أني فقط أراقب ضوء الشمس لكنتُ أذكى ! فإنه لم ينفذُ أبداً من خلالي .. فقط يتجاهلني …يواصل مسيرته ..حتى أنه يستغلني ! فيشكلُ ظلي ليخبرَ الآخرين عن اتجاهه فيضطرني لأن أكره تجاهله لي , وأشجبَ استغلاله لي وأرحل عنه بسرعة ! فنحن نكره أن يتمَ تجاهلنا أو استغلالنا .)

***

قيلَ لي بأن الضربة التي لا تقتلكَ تجعل منك .. أشدُ بأساً ولكني وفي كل مرة أتعرضُ لضربةٍ أنزف !

لطالما قارعتُ أنكى الخصوم من عابدٍ زاهد … حتى غانيةٍ فاجرة …

تباً لي .. أصبتُ بالجدب .

***

بحثتُ في سجل هاتفي لأستشير شيطاناً من شياطين الإنس ونقيضه . والمحزنُ في الأمر أني لم أجد رقم هاتفي . سأبعثُ إلي برسالةٍ بريدية , وأخبرني عن كلِ من يهيمُ في عقلي . وسأنتظرُ ردي وأعمل به دون أن أفكر , سأبتسمُ متظاهراً بأنه كل شيءٍ على ما يرام , وأتحدثُ وكما لو أنه لم يتغير شيءٌ , سأدعي بأني لستُ متخبطاً ولا تتشاحنُ في داخلي الرغبات .

***

حسنٌ , عزمت أمري , لن أنتظر ردي , سأعمل بالوصية . وسأنهضُ بأحقادي , وأوقظُ القسوة لأصحبها معي , فالطريقُ موحشٌ وأنا أفضلُ الرفقة . سأبدأ الاستعداد لرحلتي , سأبحثُ عن وطني وأطهرهُ من السمِ الذي يمرحُ في أوردته قبل أن أطعن قلبه بعد أن أستعيده من الأقزام المحتلين .

***

في صالة الانتظار :

أعترفُ بأني في هذه اللحظة أرى الأمل يتداعى أمامي وكل الأفكار اللاتي اختمرتهن قبلا بدأن في ترحيلِ عقلي !وقدْ لا تُشرقُ علي حناذ السبت إلا وقد قاربتُ ظل المقصلة !

فإن أقصيتُ إلى تلك الظلال فأعلموا بأني سأسلِبُ من الجلادِ المتعة ! سأعملُ على ألاَّ أعترض على الإعدام !

( لا يوجد متعة في شنقِ رجلٍ لا يعترض على ذلك ! )*

فأنا أؤمن بأنه يجب علينا تجنب المتعة التي يكون نتيجتها الألم  ونشتهي الألم الذي ينتهي بالمتعة !

وأي متعةٍ تفوق الانعتاق من هذه الدنيا ؟

في الحقيبة :

رتبتُ أحقادي وغلفتها لأهديها , فجدول زياراتي يكتظُ بالأسماء . حزمتُ ابتساماتي البيضاء كأكفانٍ ستخنقهم , فقد عزمتُ على دفنهمِ أحياءً . وسأضع على شواهدَ قبورهم  تأريخ مولدي ! فأنا مَنْ أحيا ميتَ وجودهم , كسحابةِ صيفٍ هطلتْ لتُنمي حشائشَ ضارة . وسأزورهم كل عامٍ لأنفث بدخانِ سجائري على قبورهم , محققاً بذلك أمنية التراب ! ليعلمَ من يراه أنَّ من بداخله لا يهنأ براحة , بل يحترقُ غيضاً تحت الأرض ! كحاله عندما قابلته أول مره .


* جورج بيرنارد شو

 
1 Comment

Posted by على 6 سبتمبر 2010 in أوراق متساقطة

 

معركةٌ عبثية … مع خصمٍ وآخرين



من خلفِ السور …

يبدو العشبَ فرحاً هذا الصباح , يتمايل طرباً مع معزوفات تُبدِعُها أوركسترا الرياح على قيلولةٍ تأخذها حرارة الشمس . وحتى بائعُ البوظة يبدو نشيطاً هذا الصباح , فلم أسمع صوت بوقه يصدح في الأرجاء إلا مرتين ! ولكني عازمٌ على الهرب بأي طريقة
***
عندما قالت كاثرين سبنسر في روايتها ” زاوية صغيرةٌ في قلبي ” على لسان ميك هاملتون : إنني لستُ ممن يصلح للوقوع في مشكلة . ( بتصرف ! ) أعتقدُ بأني أفهمها !!!
فها أنا الآن أدرس معطيات المكان الذي حولي , كما يفعل أي شخصٍ عندما يقابل فتاة جميلة ! فهو يدرس الوضع معها لمعرفة أقصر الطرق للوصول إلى قلبها . أما أنا فدراستي للمعطيات لمعرفة أقصر الطرق للهروب من قلبه ! ( وذلك ما سيفعله ” أي شخصٍ ” بعد أن يعيشَ فترة معها  )
أذكرُ بيلي بوب ثورنتون عندما قال لجون كوزاك في فلم Pushing Tin أنه يتذكر جيداً عندما قال له أبوه : إذا أردت أن تنام مرتاحاً فلا تتزوج بشابة جميلة !
( مع اختلاف سبب المقولة لاختلاف الثقافة ولكن صدق المقولة يرتكز على طبيعة التكوين الأنثوي ).
***
استليتُ طريقي , ولا أمتشق غير عزيمة أشطرُ مِن نصل ” مهند ”  فأمامي الآن معركة ضارية على أرصفة الشوارع , وفي الأزقة , وعند تلك الناصية التي أراها كل يومٍ من سريري الذي اعتزلت الرقاد فيه تاركاً الكوابيس تغتصبُ نمارقه دون أي تدخلٍ مني !
” قليلٌ أولئك الرجال الذين لا يضحوا بالعجائز “
***
أعلمُ بأن الخصمَ واحد , ولكنه يجيد التشكل ! فمرة يتجسدُ بمشهدٍ لي مع رفاقي ونحنُ بكامل براءتنا نقذف بائع الآيس كريم سابق الذكر بالحجارة , ومرة ينسابُ إلى مسمعي دون أن أرى شخصه عندما أسمعُ صراخَ جارتنا صاحبة الحنجرة الذهبية على أبنائها , والتي كنا نُحفظ لها الفضل في ادخار المال الذي كان سيذهب إلى بائع الساعات لشراء منبه للاستيقاظ إلى المدرسة , ومرةٌ يتقنُ التخفي ليتسلل إلى قلبي كنبضةٍ مدوية عندما أرى ناصية شارعنا … فهناك قابلتها أول مرة .
لو كان خصمي رجلاً … لخصَّرته بناسفٍ وأرسلته إلى المتشدقين بالشعارات ؛ القائلين أن الذكي هو الذي يحسنُ فن تحريك البيادق , أو ذلك المِقدام الذي يحسنُ التصويب بالبنادق ! حسناً يا متشدقين أريدُ أن أعرف … ألا يوجد غير هاذين الذكيين ؟ ألا يوجدُ ذكيٌ وسط ؟!
( أتمنى أنكم قد عرفتم خصمي الآن )
***
يبدو بأني سأتبعُ إستراتيجية فلاشية ( نسبة ليهود الفلاشا )  لمجابهة خصمي . سأعملُ على أن أتقنعَ بقناعٍ يخصُ أحداً ما أو ( اثنين ! ) لا فرق عندي المهمُ أن أتقنع لأكسب عطف من حولي , فأسخرهم لعوني وأمتطي ظهورهم حتى أهرب .
حسناً سأبدأٌ الآن البحث
ZZZZZZZZZZZZZZI جاري البحث IZZZZZZZZZZZZZZ
سُحقاً الجميعُ متشابهون جداً لا أعرف من أختار ! حتى أن أجسادهم نخرة تفضحُ عفنَ نواياهم , وإن تلبستُ أحدهم ستفوح رائحة روحي من كلِ ثُقب ؛ مما سيعطي الآخرين , وخصوصاً خصمي , فرصة لمعرفتي . تباً ما العمل الآن , بدأ الوقتُ ينفذ مني , وكذلك قواي ستخور في أقل من … ذكرى ! .
عندما قال أنتوني هوب في الرواية العالمية ” سجين زندا ” على لسانِ قاطع طريق ( إن كان ولابد أن تصبح شريراً فحاول أن تكون ظريفاً ! ) أعتقدُ بأنه وجه الكلام لي أنا شخصياً , ليعطيني ورقة رابحة, فأدسَ سمي في ” العسل “ ويبدو بأنها الورقة الأخيرة لدي , سواءً أكانت رابحة أم رابحة ! فالدنيا كما هو معروفٌ – لمن أحاول خداعه – مظاهر , وقيل قبلاً أن شديدُ الحزنِ ساخر , مما يعني بأني سأستعطفهم بالتهريج مع إسعادي لهم . فيقدمون لي داخل أذهانهم مساحة كافية لإقامة صليبٍ كبير أصلبُ عليه ذاتي القديمة , وأعيدُ تشكيل خرائطهم الذهنية لتستوعبَ رجَّاساً جديداً , يغرق فيه الصليبُ ومصلوبه . فأكون بالنسبة لهم مكانٌ يستجمون عنده , وقد يُعَرُّون ذواتهم عندما يصلون إلى شاطئه ..بفرح ! يبدو بأني سأجعلهم يثقون بأن رؤيتي لهم مجردين من كل شيء أمرٌ جميل مما يعطيني الفرصة لأن أزفر فيحبون, أرتفعُ فيندهشون , وهم لا يعلمون أنهم بذلك … غارقون !
أنا الآن إنسانٌ جديدٌ عليهم ولهم , ولكني مع نفسي ذات الشخص , وخصمي لازال يقارعني بقوة . يبدو بأني سأهرب دون قتال ؛ فلن يعرف بهربي سواي وخصمي , وخصمي لن يحادثَ سواي إذاً لن يُفتضح أمري ! حسناً سويَ الأمر , كل ماعلي تحمله هو نعيقِ خصمي الذي سيذكرني بجبني .
أعتقدُ أن تحملَ نعيقه أفضلُ وأرحمُ من تحملِ سخريةِ عقلي , والأغبياء الذين خدعتهم , ونعيقه مجتمعين !
********
على الجانب الآخر من السور :
يبدو العشبَ كئيباً هذا المساء , يهتز خشية مع تراتيلَ تزفرها جنائزية الرياح على يقظةٍ من ضياء قمرٍ باكٍ . وحتى بائعُ البوظة يبدو بائساً هذا المساء , فلم أرى أنوار سيارته تلون الأرجاء ! ولكني عازمٌ على الهرب بأي طريقة !
مخرج :
رحلة الاستكشاف لا تستلزم الذهاب إلى أماكن جديدة , بل الرؤيا بعيون جديدة .*
* مقولة عالمية


المشهد … من زاوية أخرى

تداعيات من فوق السور :

صباح يزفر بالتعب هو هذا الصباح .. أرقب المتربص بخصمه عيناه تنعسان , فهو لم يذق للنوم طعماً منذ سنين .. تتشكل هالات سوداء تحت عينيه , يتَنَبهُ مع كلِ صرخة من الجارة العتيقة على أبنائها … يُطارد بعينيه أطيافاً غير مرئية كأنها أشباح من الماضي .. أو أمنيات للمستقبل .

***


تقول هيلدا إسماعيل :” في الموت لاشيء يخيف سوى أنني عندما للمرآة نظرت لم أجد وجهي !!”

لم أعتد الاكتراث للغرباء لكن نظرة ذلك المحارب أسَرتني .. و دعتني إلى سبرِ أغواره، فهو كما لو كان يتحين الفرصة كي يتلبس قناع أحدهم .. أتبين من نظراته عزيمة مسننة وهمة ً جامحة ..كبحتها يد الأقدار .
أترصد المترصّد .. أتسلل خلفه بخفة ، أحاول تبيّن همهماته لعليّ أفهم ….يتوقف عند الناصية ،يتنفس بصمت ويزفر الهواء بحرارة ، يده على قلبه تشدّ وكأنها تحاول منعه من القفز خارج صدره .. أتبع ظله بهدوء ، أحاول التقاط بعض أفكاره .. يبدو أن خصمه ليس كائناً بشرياً .. بل ليس كائناً حياً على الإطلاق.

يا للتعاسة ! همهمت وأنا أحاول ألاَّ يراني ، توقف والتفت ونظر إليَّ بنظرة هائمة .. اقترب .. تجمدت رجلآي .. أزال خصلات تناثرت على عيني ّ ، نظر إليَّ ملياً ثم قال : خلف هذا القناع ليس مجرّد جلد ! خلف هذا القناع فكرة والأفكار مضادة للرصاص .. أتبعها بضحكة خفيفة .. لمس طرف أنفي بأصبعه وغادر تاركاً إياي غارقة بالدهشة .. لاحقته بنظري إلى أن غادر المكان مختفياً .. تسربلت بعضاً من عزيمة مازالت لديّ ، حكّمت أمري على ملاحقة ذلك الشخص ، لابد أن أتحدثّ معه!! قلت لنفسي وأنا أركض نحو طرف الطريق .. لكنه كان قد اختفى .

- فاصله –
كلنا جرحى .. ليس شرطاً أن تجد دماءك تسيل على جلدك; ثمة دماء غير مرئية !!

صباحٌ تعيسٌ مشرقٌ آخر ..توجهت إلى الشرفة تلسعني أشعة الشمس المتسللة من الستارة الثقيلة .. فتحتها وخرجت ، صوت الجارة مازال يصدح في الأرجاء .. المفارقة أنني أصبحت أشعر بألفة مع صراخها الصباحي المعتاد، نظرت إلى حيث كان الغريب بالأمس فوجدته ملتحفاً السواد غارقاً في دوامة الأفكار مبتسماً نصف ابتسامة …

- صباح الخير ،، قلتها وأنا اقترب بحذر ..
- صباح … النور .
-
هل تعلم أنني أراك منذ سنين ولا أعرف حتى اسمك!
- وهل تهم الأسماء ؟؟ أقصد هل تؤثر في كينونتنا البشرية ؟ هي دلالات مجردة لنفرق بين الشخوص فقط … ثم إنها انتهاك صارخ للحرية الشخصية واختيارات الأفراد ..
-
معك حق ..
جلست على طرف الكرسيّ .. ونظرت إليه قليلا قبل أن أقول:
ألديك مشكله ؟؟ ما لخطب ؟
- إنني لست ممن يصلح للوقع في مشكلة ! كما قالت كاثرين سبنسر .. أعتقد بأني افهمها جيداً .. فها أنا الآن أدرس معطيات المكان الذي حولي , كما يفعل أي شخصٍ عندما يقابل فتاة جميلة ! فهو يدرس الوضع معها لمعرفة أقصر الطرق للوصول إلى قلبها . أما أنا فدراستي للمعطيات فلمعرفة أقصر الطرق للهروب من قلبه !
( وذلك ما سيفعله ” أي شخص ٍ ” بعد أن يعيشَ فترة معها ! )
-
آها .. قلتها وأنا أدعيّ الفهم ..

نظر إليَّ وقال : لديكِ فضول قطة !! …
- عفواً ..سكتت قليلا .. ثم عقبت : حسناً أرجو ألّا يقودني الفضول إلى حتفي .. كما القطة أقصد !!
انفجر ضاحكاً … ابتسمت بدوري ابتسامة عريضة .. غادرت متبوعة بنظراته المعتادة …

****


صباحٌ صارخٌ آخر .. تنفست بعمق لأرى أخي الصغير يكاد أن يدخل إصبعه في عيني .. قمت وأنا حانقة…

- ماذا تريد !! قلتها بغضب ..
- وصلت لك رسالة .. أنتِ شخصٌ مهم ! ، خطفت الرسالة من يده واتجهت للشرفة ، لفت نظري عدم تواجد الغريب في مكانه المعتاد … فتحت الرسالة وأنا أتساءل .. أين ذهب !

***


إلى قطتي المصون .. على رأس الورقة ..

استليتُ طريقي , ولا أمتشق غير عزيمة أشطرُ مِن نصل ” مهند ” ! فأمامي الآن معركة ضارية على أرصفة الشوارع , وفي الأزقة , وعند تلك الناصية التي أراها كل يومٍ من سريري الذي اعتزلت الرقاد فيه تاركاً الكوابيس تغتصبُ نمارقه دون أي تدخلٍ مني !
أعلمُ بأن الخصمَ واحد , ولكنه يجيد التشكل !… لو كان خصمي رجلاً …

.
.
.
.

… أنا الآن إنسانٌ جديدٌ عليهم ولهم ! ولكني مع نفسي ذات الشخص , وخصمي لازال يقارعني بقوة . يبدو بأني سأهرب دون قتال ! فلن يعرف بهربي سواي وخصمي , وخصمي لن يحادثَ سواي إذاً لن يُفتضح أمري ! إذاً سويَ الأمر ! كل ماعلي تحمله هو نعيقِ خصمي الذي سيذكرني بجبني .
أعتقدُ أن تحملَ نعيقه أفضلُ وأرحمُ من تحملِ سخريةِ عقلي , والأغبياء الذين خدعتهم , ونعيقه مجتمعين !

تحياتي ..

وائل الأحمدي

طويت الورقة برفق .. رفعت نظري إلى مكان الغريب وتبادرت إلى ذهني مقولة علوان : “عندما لا يمكن للحياة أن تستمر لابد أن نحتاج إلى وقفة طويلة للحزن .. الحياة تكره أن نتجاهل ضرباتها لنا ، وترفض أن نستمر فيها دون أن نقف عديداً لنعلن انهزامنا أمام سلاحها القدري” ..
سأنتظر …قلتها لنفسي والتفت إلى شرفتي لعلي أراه أخرى …

****

المشهد ..برؤية صديقة

 
Leave a comment

Posted by على 6 سبتمبر 2010 in أوراق متساقطة

 

حيَّ على الفراق

لن أبدأ بالتأنين ولن أجمع معشر الضادات وآمرهن أن سيروا على جبين الورق حتى يندي حكايا شرقية , ولن أشنق عقارب ساعتي ولن أصيح بأزلام المخارج أن كونوا أربعة , ولن يشفع الصباح بفجرٍ رضيع يقتات فتات أوراق تقويمٍ تغيرت فيهن أسماء الشهور ومواعيد الشروق ولن أقيم صلاة الأنامل فوق هامة وجودي حتى تتساقط من تحتها الحسرات مطراً … ولن أستعبد الجزم نفياً منفياً ! فلم تعد تشتاقني ساعات الصفاء ولم تعد الشمس تمارس الكسوف على استحياء تخالجه حمرة الخجل كلما قررت كف القدر أن هذا الصباح ستنتظر شمساً أخرى من الوسط … شمساً عنيدة أجزمتُ كثيراً بقمريتها وأبت إلا أن تحنو علي بكفها لتتهادى بقناديل وتسلبُ إلحاحي لتضعه في صرة مخملية وتغادر به بعيداً إلى حيث أطراف الكون … دون أن أكل من مشاهدة سرقتها لي مراراً فأعود لشراء رقاب النفي … وتتطاول الحال تكراراً !

ربما لم أعد تأثيث غرفتي وربما لم أعد طلاء الجدار بذكرياتٍ لم تصلني من إيطاليا بطردٍ عليه خاتم شقراء اعتادت أن تختمه بقبلاتٍ تنهمرُ حتى يضق الجدار فتتطاول عنقي بحثاً عن متنفسٍ فتراني صبيحة يومٍ فتدعوني أن هنا الهواء قابلٌ للاستنشاق فتعال وأغرف بكفيك هواء وأطعم رئتيك . أعلم بأن مكان نافذتي لم يتغير فهو دائماً يستقبلُ الشرق بصدرٍ رحب , ولكن دائماً ما تغالطني الشمس فتارة تشرق من مكتبي وتارة من فوق أريكتي وأخرى من فراشٍ أًصيب بالتوحد فتقمص شخصية طاولة طعام منزلنا , أتناول عليه أشهى الابتسامات وأطباق المرح المحمص , واللقاءات الساخنة . ربما سأتعثرُ فيه كثيراً بعد أن شُفي من التوحد وأصيب بمتلازمة الطريق , فكل ليلة هنالك طريقٌ يطول بي عبوره , أعجز عن مواصلة المشي فيه , خوفاً من لغمٍ قد يفجر ضحكاتي اللاتي سأحتاج لأن أبررهن كثيراً حتى لا أوصم بالجنون , وربما لأني أخشى من انتهاءه أو لأنني دائماً ما أجد نفسي كطفلٍ كسولٍ مشى من مدرسته إلى بيته فقابل في طريقه حديقة صغيرة كتلك التي شاهدها في مسلسل أليس في بلاد العجائب , وصافح فيها سريراً من الشوكولاتة البيضاء التي منعته أمه منها كثيراً خوفاً على أسنانه فراح يخون حرص أمه وطفق يخصف على نفسه من الأحلام المطعمة بالفستق الشامي حتى خلد إلى السكر …
أعتقدُ بأن توبيخ أمه التي انتظرته طويلاً قاده لأن يفكر بأسنانه كثيراً ويحرم نفسه من متعة الشوكولاتة .

سأخبركِ عن نفسي قليلاً ,ليس لأني أحبها … بل لأني أعشقها كثيراً وأكره أن تتقاذفني مضارب الكون , أمارس التخفي والتقمص باحترافية حتى أني شكلت وجهي كفسيفساء معلقة في سقف الوحدة , تنتظرُ حتى يخلع الناس أقنعتهم لتبدأ بتلوين ذاتها ورصف ملامحها بدقة , ليخرج الناس صباحاً فيرون أنفسهم في ذاتي ! أنا كل الناس إن أردت وأنا وحدي مختلفٌ عنهم إن أردتُ أيضاً , كل شيء رهن إرادتي , أحادثُ نفسي كثيراً وأتهمها باللؤم , لتعترض كل خلية ولتزعم الأوردة بأن ما أفعله هو أني أصيب العالمين بالارتياح وأخلقُ لهم فوق مد وجزر حيواتهم جزراً ينعمون فيها بسماء صافية يرون فيها أنفسهم كلما قرروا العطف على الأرض وتدثيرها ظهورهم , وأكون لهم صفحة ماءٍ كلما حادثتهم نفسهم بالتزلج فوق قوس المطر , ليرون أنفسهم في وقتٍ لم يعد أحدهم يثق بصدق عدسات تصويره . كنت دائماً ما أمارس الصدق بسبق إصرار وترصد ,أمارس الصفاء معهم والنقاء لهم , ليقطع دابر السجال القائم بداخلي قلبٌ صغير تستحي منه هيئة المحلفين داخلي فيحكم علي بالتدليس وهو أكثر العالمين بأنه أعمى ولا يستطيع الحكم ! ليغتاله من خلفه عقلٌ عاهدني في أيام مراهقتي على أن يحميني دوماً ولو كلفه ذلك اتزانه , لذلك دائماً ما يختلقُ شخوصاً لي , تارة ذلك الشخص الأناني كلما شعر بأن القلب تجاوز وأصبح مقرباً من أحدهم حتى يُبعِد الآخر عني , وتارة ذلك الشخص المتعصب حتى ينفر الحكماء مني قبل أن يتركوا في الصدر فجوة تتسعُ لقلبٍ صغير ! وبين هذه وتلك أنا فقط كأحد المتفرجين على أفلام ألفريد هتشكوك أمارس الصمت باقتناع , فلم يعد يهمني أي شيء لا لشيء ..سوى لأنني تعرضتُ في الماضي لثلاث صدماتٍ كهربائية عطلت مراكز الإحساس في جسدي , فكنتُ دائماً كأولئك المترفين بالبلاء الذين يرون الطفلة تريد أن تدهسها شاحنة امتطت صهوة الريح على الرغم من ثقل حجمها , وهو يستجدي كرسيه المتحرك أن اسبقها ولسان حاله يقول : العفو ..نسيت فهو أبكمٌ لا يستطيع الكلام !

لن أفقدك أي حواسك , ولن أحاول بل سأحاول أن أكسبكِ حاسة سابعة حتى تتعرفين بها علي وترين من خلالي كيف أني قناع وخلف قناعي آلاف الخطط والاستراتيجيات , وكيف أنك وجدتِ النقطة العمياء فيني ودائماً كنتِ تمارسين صخب العيش في تلك النقطة العفوية … أعتذرُ منكِ كثيراً يا نسائم الفجر فقلبي كائنٌ رقيق يقطعه النسيم … لذلك لا أبارح بيتي في الصباح فكنتِ أنتِ كل الأماكن وأنتِ الصباح , لا أذكر عدد المرات التي كنتُ فيها عفوياً … لا سأكون أكثر دقة ..لا أذكر عدد المرات التي كنت فيها ” أنا ” مجردٌ من كل شيءٍ سوى من ملايين الخلايا والأنسجة وأميالٌ من الأوردة والشرايين … لكن أذكر إنني كنت على مدى سنينٍ مجرد عضو واحد .. بملايين النبضات الغير منتظمة , لا أريد أن أخبركِ بكلِ شيء لأني لا أعرف كل شيء , ولا أريد أن أخبئ عنك كثيراً لأنه لا مساحة هنا لأكثر من زمرة تناهيد و بعضُ أنفاسٍ مترفة بحرارة الحسرة , فقط في هذه الضادات نثرتُ نفسي في عينيك لتغمضي عليهما فتفتحيهما وأكون طهوراً وأعود أدراجي لذات الأرض , على الأقل دائماً ما كنت أتشدق بكوني رجل شرقي وأنتِ ستدفنينني بالشرق ,علها تنبت مني نبتة طيبة أصلها ذكرى وفرعها في قلب سيدة النساء .

 
1 Comment

Posted by على 6 سبتمبر 2010 in أوراق متساقطة

 
 
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.